الثلاثاء، فبراير 14، 2012

الثوريه اليوطوبيه



كل شىء فى هذه الأيام أصبح ثوريا فقد أصبحنا فجأة و بدون مقدمات ثائرون على كل شىء و أى شىء لا أعنى بذلك الثورة على حاكم ظالم و نظام مستبد فهذا الأمر كان له الكثير من المقدمات التى كان ولابد أن يتلوها الثورة كنتيجة حتمية لا بديل عنها و لكن بعد تأجج المشاعر الثورية ضد الحاكم المستبد و سريان الشعور بالأمل فيما كان مفقود فيه الأمل من أساسه ( المستقبل يعنى ) و أحيت الثورة الأمل فيه من جديد ( بغض النظر إذا كان هناك أمل حقيقى أم لا ) إعتقد الجميع أن الثورة هنا تعنى تجدد الآمال المفقوده فثار الجميع على كل شىء.
 فمثلا فى كرة القدم ثار الألترس بمختلف إنتماءات على إتحاد الكره و ذلك إعتقادا منهم أنه يسلبهم حقهم الذى لا يحق لأحد أن ينازعهم عليه ألا و هو إن كل واحد فيهم يولعله شمروخ ولا إتنين و إللى مش عاجبه يضرب دماغه فى أى سور حديقه تعجبه فثاروا على العقوبات بلعب المباريات بدون جمهور و تحدوا إتحاد الكرة و الأمن و عرضوا أرواحهم لخطر الضرب و الإعتداء من أجل أن يدخلوا فى المباريات التى تلعب بدون جمهور فقط علشان يعلقوا يافطه تشتم الإتحاد المصرى و رئيسه بأبشع الألفاظ  و ترى عبارات من نوعية (لن تقهر الثوار يا إتحاد العار ) و أشياء أخرى من هذا القبيل ما علينا و استمرت ثورة الألتراس العظيمه حتى سقط أكثر من 70 شهيد فى موقعة بورسعيد الحربيه التى إنتصر فيها ألتراس المصرى على ألتراس الأهلى و أثبتوا للجميع أن ثورة الألتراس لا تزال مستمره و سوف تحقق أهدافها بإذن الله و يستقيل إتحاد كرة القدم المصرية.
نموذج آخر للثورات المستمرة و إستلهاما للأغنيه الشهيرة لفؤاد المهندس من فيلم فيفا زلاطا ( بحب على روحى ) فنحن أيضا ثورتنا مستمرة بإذن الله حتى بقيت بثور على روحى . الثورات و الإعتصامات و الإضرابات الفئويه المنتشره فى طول المعموره و عرضها و آخرها حسب ما شاهدت فى المنصورة حيث أعيش الإضراب الثورى الميمون لعمال النظافة فى المنصورة الذين قرروا أنهم لن يرفعوا كيس قمامه واحد من على الأرض حتى تتحقق مطالبهم فى التثبيت و تحسين الأوضاع ( و إيكش تولع يا جدع ) حتى تحولت مدينة المنصورة العظيمة إلا مجموعة من أكوام القمامه بالكاد تسمح للناس بأن يمروا من بينها على إستحياء و قد قابلنى أحد الغرباء يسألنى عن مكان معين لا يعرفه فوجدتنى بدون أن أشعر بقوله شايف حضرتك أكوام الزباله دى هتسيب أول كوم و تانى كوم و بعدين هتلاقى المكان إللى بتدور عليه عند تالت كوم الكوم الكبير إللى هناك ده هكذا أصبح حالنا فى المنصوره و لأن الثورة مستمرة فإن الوضع سوف يستمر على ما هو عليه حتى تغلق الشوارع و لا نجد مكان نمشى فيه و تنتشر الأمراض و الأوبئة و الروائح الكريهة فى كل مكان كل هذا أملا فى مستقبل أفضل بإذن الله .
هكذا إنتشرت الثورات فى حياتنا فى طبائعنا فى داخلنا فى تعاملنا مع الآخرين فى كل مناحى حياتنا لما إرتبط مفهوم الثورة فينا بالأمل ثرنا جميعا على كل شىء أملا فى أى شىء و أنا لا أختلف مع ذلك بالكليه بل أجدنى أتعاطف معه شىء ما ربما أصابتنى عدوى الثوريه التى ينتشر فيروسها الآن فى كل مكان و لكن ...
   عزيزى الثورى و أنا معك إذا كنت تبحث عن الكمال فالكمال لله وحده إذا كنت تريد أن تعيش فى المدينة الفاضله فهى درب من الخيال و الوهم اللا معقول فاليوطوبيا هى مفهوم فلسفى للمثاليه و عدم النقص فكرة مجنونه ألفها رجل إنجليزى حالم يدعى السير توماس مور منذ ما يقارب الخمسمائة عام لكنك إن بحثت عن المعنى الحقيقى للكلمه فهى كلمه يونانيه تعنى اللا مكان أو المكان الغير موجود..
 عزيزى الثورى و أنا معك دعك من اللا موجود و هيا بنا نقف على الأرض لنبحث عن الموجود لنمسك ما بأيدينا ما تبقى على الأرض و نحاول أن نحقق به أفضل المتاح لا يجب لكى نصل لللا مكان أن نمحوا كل ما هو كائن على الأرض حتى نبنى من جديد ما نتمناه فى خيالنا هذا مستحيل .
عزيزى الثورى و أنا معك أنا هنا لست ضد إستمرار الثورة فلتظل روح الثورة داخلنا و لنظل جميعا ثائرين على الظلم و الفساد لنظل دائما فى حاله من الضغط على السلطه حتى لا تسول لها نفسها أن تستبد نحن جميعا فى ذلك يد واحده .
 عزيزى الثورى و أنا معك فلتظل الثورة مستمرة فى مكان يحتويها هيا بنا لنثور على أنفسنا على سوء أخلاقنا على إنهيار المبادىء فى داخلنا على الظلم و الفساد دون أن تؤدى ثورتنا إلى ظلم أو فساد أكبر من الذى ثرنا لنزيله .
 عزيزى الثائر و أنا قبلك هيا بنا لنثور على الأرض و فى المكان الذى نحافظ عليه لأنه لا يزال يحتوينا و لننهى و فورا حالة الثورة من أجل الوصول إلى اللا مكان أو ( الثورية اليوطوبيه ) .